أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز – تمكّنت الوحدات المختصّة للحرس الوطني ببن عروس من كشف خيوط قضية تحيّل معقّدة استهدفت عدداً
من مربّي الماشية، بعد سلسلة من الشكاوى التي وردت من متضرّرين تكبّدوا خسائر مالية جسيمة، قبل أن تفضي التحرّيات إلى الإطاحة بالمشتبه به الرئيسي الذي يُعتقد أنه استولى على مبالغ فاقت 500 مليون.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المتهم اعتمد أسلوباً ممنهجاً للإيقاع بضحاياه، حيث كان يركّز نشاطه على مربّي الأغنام بولاية زغوان والمناطق المجاورة
، مستغلاً حاجتهم إلى التزوّد بقطعان جاهزة للتسمين أو لإعادة البيع. وكان يعمد إلى التواصل معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي
، خاصة موقع “فيسبوك”، مقدّماً نفسه كتاجر يملك أعداداً كبيرة من الأغنام المعروضة للبيع الفوري، ويؤكد قدرته على توفير نحو 400 رأس دفعة واحدة.
ولإضفاء المصداقية على روايته، كان يرسل صوراً لقطعان أغنام، مدعياً أنها على ملكه وفي حوزته، ما يدفع الضحايا إلى الاطمئنان
وإبرام صفقات معه. وبعد الاتفاق على السعر، كان يطالبهم بتحويل مبالغ مالية متفاوتة كتسبقة أو كمبلغ كامل لإتمام عملية الشراء، موهماً إياهم
بأن الأغنام أصبحت ملكهم وأن عملية التسليم وشيكة، غير أنه كان يقطع الاتصال بهم لاحقاً ويختفي، ليعيد السيناريو ذاته مع ضحايا آخرين، مستعملاً الصور نفسها لبيع القطيع ذاته أكثر من مرة.
ومع تزايد عدد المتضرّرين وتكرّر الأسلوب نفسه، باشرت فرقة أمنية الأبحاث اللازمة، حيث تم تجميع الشهادات وتتبع التحويلات المالية وتحليل
الاتصالات، إلى جانب القيام بتحريات ميدانية دقيقة، ما مكّن من تضييق دائرة الشبهة وحصرها في شخص كهل قاطن بمعتمدية الفحص من ولاية زغوان.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية، تم نصب كمين محكم أفضى إلى القبض على المشتبه به، كما أسفرت العملية عن
حجز نحو 100 رأس غنم يُشتبه في ارتباطها بالمعاملات المشبوهة، إضافة إلى استرجاع حوالي 30 ألف دينار من الأموال التي يُعتقد أنها متأتية من عمليات التحيل.
وقد تم الاحتفاظ به وإحالته على أنظار قاضي التحقيق المختص، الذي أصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن في انتظار استكمال
الأبحاث وكشف بقية ملابسات القضية وتحديد العدد الحقيقي للمتضررين وحجم الأموال المستولى عليها، وسط ترجيحات بارتفاع قيمة الخسائر مع تقدم التحقيقات.
